إبراهيم بن محمد الميموني
348
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
والصلاة قال صلى اللّه عليه وسلم : « فذلكم الرباط » وقيل في هذا الحديث أنه اسم لما يربط به يعنى أن هذه الخلال يربط صاحبها عن المعاصي ، وتكفه عن المحارم ، والربيط : الزاهد الحكيم الذي ربط نفسه عن الدنيا فصل روى أبو داود في سننه من حديث أبي سعيد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل أي المؤمنين أكمل إيمانا ؟ قال : « رجل يجاهد في سبيل الله بنفسه ، وماله ، ورجل يعبد الله في شعب من الشعاب قد كفى الناس شره » وظن بعض الناس أن هذا مخالف لتفضيل العلم على الجهاد وقال : وحمل القاضي عياض على أن المراد من التي للتبعيض ، لأن العلماء أكمل منهم ، وإذا حملناه على من جمع بينه ذلك ، والعلم لم يحتج إلى ما قال فقد يكون كل واحد من الرجلين عالما على أنا نفرق بين أكمل إيمانا ، وأفضل فالعالم أفضل ، وقد يكون غيره أكمل إيمانا منه ، وهذا اللفظ الذي ذكرناه عن أبي داود ولفظ الصحيحين من حديث أبي سعيد أرضا مرفوعا مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه ، وماله قالوا : ثم من ؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يتقى الله ، ويرح الناس من شره ولفظ السؤال في أي الناس أفضل ؟ فلا يجئ الجواب الذي قلناه وإن اختار ما دل عليه الحديث وأن هذين أفضل ويكفيهما علما ما هما فيه من ذلك ومن لفظ الصحيحين الذي ذكرناه والترتيب ، يؤخذ أن المرابط أفضل من المجاور ، والكلام في تفضيل العلم على الجهاد له محل غير هذا وقد قرأت على الحافظ مسعود بن أحمد قال : أنا عبد الهادي سماعا أن أحمد بن عبد الرحمن الحضرمي أنا الرازي بقراءة السلفي عليه وأنا اسمع أنا محمد ابن إسماعيل الكثى أنا أبو محمد البالوى أنا عيسى بن موسى بن عدم ثنا الخراساني عن سفين الثوري عن عباد بن منصور عن الحسن عن أنس قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « يوزن مداد العلماء ودم الشهداء * فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء » ولا شك أن نفس العلم أفضل من نفس الجهاد ، والجهاد من الأعمال التي تنشأ من العلم والمقصود بالحديث تفضل الأعمال الناشئة عن العلم ، والعمل من جنس الإيمان هو الأمثل وتقرير هذا له محل غير هذا فليشتغل بما نحن بصدده ومن حديث أبي أمامة أن رجلا قال : « يا رسول الله إئذن لي في السياحة . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله » وهذان الحديثان وإن لم يكونا خاصين بالرباط فيدخل فيهما لأنه نوع من الجهاد